محمد خير رمضان يوسف

141

تتمة الأعلام للزركلي

إليه ، فاختار لنفسه من هذا البيت أحطّ غرفة وأضيقها لئلا تغيب عن باله أيام الضنك والضيق . وأكب على الدروس الدينية ، وأقبل على اللغة العربية وعلومها ، واكتشف مواهبه الشعرية ، وأخذ ينظم الشعر . وانتسب إلى جمعية « الرابطة الأدبية » ، وأخذ يشارك في نشاطاتها ، إلى أن تفوق في نظم الشعر ، وكان طيب النفس ، كثير المزاح . وكانت مكتبته عامرة بنفائس الكتب ، وقلما يصدر كتاب من كتب العلوم الإنسانية الحديثة إلا ويقتنيه ويقرأه . ولما كبر لبس العمامة السوداء . ومما صدر له : - من تفسير القرآن الكريم . - محاضرات في التفسير ( ألقاها في صحن الإمام علي في ليالي شهر رمضان ، ونشرت بعض حلقاتها في مجلة « الإيمان » النجفية ) « 1 » . محمد جميل أحمد غازي ( 1355 - 1409 ه - 1936 - 1989 م ) عالم ، باحث ، داعية ، سلفي . ولد في كفر الجرايدة من أعمال محافظة كفر الشيخ في مصر . وقد حفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره ، فأتاح له ذلك سبيل الالتحاق بالأزهر ، حيث حصل على الشهادتين الابتدائية والثانوية من معهد طنطا الديني ، وفي العام 1960 أتم دراسته العالية في كلية اللغة العربية الأزهرية ونال إجازتها ، ثم حصل بعد عام على شهادة التخصص في التربية وعلم النفس ، وفي العام 1970 أحرز درجة الماجستير في الأدب العربي ، ثم أتبعها بشهادة الدكتوراه في النقد الأدبي مع الامتياز ومرتبة الشرف الأولى سنة 1973 . أما أسرته فيغلب عليها الطابع العلمي ، فالوالد والجد وأبو الجد وأخو الجد كلهم من علماء الأزهر الشريف . . وكان لوالده ندوة فكرية يحضرها كثير من العلماء والأدباء ( وفيها يقرؤون ما رق وراق وعذب وحلا من الأدب والشعر ) وكان من أثرها في نفسه أن نظم فيما بعد على غرارها ندوة للناشئين من أدباء الشباب . ومن هذا المنطلق تتابع نشاطه في حقل الفكر والأدب ، فكان له مشاركات في كثير من الفنون مطلع شبابه ، وخاصة في ميدان الشعر والقصة . وقد أخرج ولمّا يتجاوز السادسة عشرة أول مؤلف له بعنوان « من أحاديث الوجدان » . وشارك في الكثير من الجمعيات الإسلامية العاملة في ميدان الدعوة ، فكان نائبا للرئيس العام في جمعية أنصار السنة المحمدية ، ثم ولي الرئاسة العامة للمركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة بالقاهرة ، وعمل عضوا مشاركا في هيئة التوعية الإسلامية بالحج في مكة المكرمة ، وعضوا مراقبا في منظمة الدعوة الإسلامية بالسودان ، وهو العضو المؤسس لجمعية رعاية حديثي العهد بالإسلام في السودان أيضا ، وقد شارك في العديد من المؤتمرات وطوّف في الكثير من بلدان العالم الشرقي والغربي محاضرا ومحدثا وداعيا إلى اللّه ؛ ومن أشهر مشاركاته في نطاق العمل الإسلامي ، ذلك اللقاء المبارك الذي عقد في السودان لمحاورة القسيسين الثلاثة عشر ، وكان محصوله إعلان هؤلاء قناعتهم بحقائق الإسلام ودخولهم في دين اللّه دفعة واحدة . وقال : لقد كان لإسلام هؤلاء الإخوة أثر كبير وواسع في تلك الأوساط ، إذ اقتدى بهم الألوف من أبناء جلدتهم فأعلنوا انضواءهم إلى دين الفطرة ، التي فطر اللّه الناس عيها . وله موقف عنيف من الصوفية . . ووصف الشيخ محمد المجذوب كتابه « الصوفية : الوجه الآخر » بأنه يتأجج نارا على الصوفية والتصوف ، ويريد أن يأتي عليها جملة واحدة . من أعماله الأولى الأدبية : آلة من ذهب ، لن يصلبوا التاريخ ، ثم أذن الفجر ، ثائر من بلدنا ، جولات مع المفكرين . أما كتب التراث فقد حقق منها غير كتاب ( الأوائل لأبي هلال العسكري ) الذي نال به درجة الامتياز في الدكتوراه : ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ) ثم ( الداء والدواء ) و ( حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ) و ( زاد المهاجر إلى ربه ) وهذه الأربعة من تواليف الإمام ابن قيم الجوزية ، ثم تأتي الخمسة الآتية من روائع شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ، وهي ( الصوفية والفقراء ) و ( العبودية ) و ( رأس الحسين رضي اللّه عنه ) و ( الحسنة والسيئة ) ثم ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، وأخيرا ( استشهاد الحسين ) من عمل تلميذه ابن كثير . . أما مؤلفاته الخاصة فمنها : ( مفردات القرآن ) في ثلاثة أجزاء ، ثم ( المنافقون كما يصورهم القرآن الكريم ) ، و ( تفسير سورة إبراهيم ) و ( الصوفية - الوجه الآخر ) و ( الطلاق شريعة محكمة لا أهواء متحكمة ) و ( عقبات على طريق المسيرة الإسلامية ) و ( دموع قديمة ) و ( أسماء القرآن في القرآن ) وأخيرا ( مجدد القرن الثاني عشر : محمد بن عبد الوهاب ) « 2 » . محمد جميل بيّهم ( 1305 - 1398 ه - 1887 - 1978 م ) كاتب ، مفكر ، مؤرخ ، اجتماعي . ولد في بيروت . ويرجح أن يكون

--> ( 1 ) هكذا عرفتهم ( 7 / 73 - 94 ) . معجم الدراسات القرآنية عند الشيعة الإمامية ص 263 ، 292 ، 294 . وفي المصدر الأخير ذكر أنه مات بالنجف سنة 1979 م . والعمامة السوداء هي شعار السادة الذين يحق لهم أن يكونوا من رجال العلم ، أما من يعتمون العمامة الخضراء فهم السادة الذين ليسوا من العلماء ( وانظر المستدرك ) . ( 2 ) علماء ومفكرون عرفتهم 3 / 177 - 187 .